ابن منظور

177

لسان العرب

الطيرَ وذواتِ الخُفِّ والظِّلْف ، والجمع أَمْصِرَة ومُصْرانٌ مثل رَغِيفٍ ورُغْفانٍ ، ومَصارِينُ جمع الجمع عند سيبويه . وقال الليث : المَصارِينُ خطأٌ ؛ قال الأَزهري : المصارين جمع المُصْران ، جمعته العرب كذلك على توهُّم النونِ أَنها أَصلية . وقال بعضهم : مَصِير إِنما هو مَفْعِلٌ من صار إِليه الطعام ، وإِنما قالوا مُصران كما قالوا في جمع مَسِيل الماء مُسْلان ، شبهوا مَفْعِلًا بفَعِيل ، وكذلك قالوا قَعود وقِعْدانٌ ، ثم قَعادِينُ جمع الجمع ، وكذلك توهموا الميم في المصير أَنها أَصلية فجمعوها على مُصْران كما قالوا لجماعة مَصادِ الجَبَل مُصْدانٌ . والمِصْرُ : الوعاء ؛ عن كراع . ومِصْرٌ : أَحدُ أَولاد نوح ، عليه السلام ؛ قال ابن سيده : ولست منه على ثقة . التهذيب : والماصِرُ في كلامهم الحَبْل يلقى في الماءِ لِيَمْنَعَ السفُنَ عن السير حتى يُؤدِّيَ صاحبُها ما عليه من حق السلطان ، هذا في دجلة والفرات . ومُصْرانُ الفارةِ : ضرب من رديءِ التمر . مصطر : المُصْطارُ والمُصْطارَةُ : الحامض من الخمر ؛ قال عديّ بن الرقاع : مُصْطارَة ذهَبَتْ في الرأْسِ نَشْوَتُها ، * كأَنَّ شارِبَها مما به لَمَمُ أَي كأَنّ شاربها مما به ذو لمم ، أَو يكون التقدير : كأَنّ شاربها من النوع الذي به لمم ، وأَوقع ما على من يعقل كما حكاه أَبو زيد من قول العرب : سبحان ما يُسَبِّح الرعدُ بحمده ، وكما قالت كفار قريش للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين تلا عليهم : إِنكم وما تعبدون من دون الله حصَبُ جهنم أَنتم لها واردون ؛ قالوا : فالمسيح معبود فهل هو في جهنم ؟ فأَوقعوا ما على من يعقل ، فأَنزل الله تعالى : إِن الذين سبقت لهم منا الحسنى أُولئك عنها مبعدون . قال : والقياس أَن يكون أَراد بقوله : وما تعبدون ، الأَصنام المصنوعة ؛ وقال أَيضاً فاستعاره للبن : نَقْري الضُّيُوفَ ، إِذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ ، * مُصْطار مَاشِيَةٍ لم يَعْدُ أَنْ عُصِرا قال أَبو حنيفة : جعل اللبن بمنزلة الخمر فسماه مصطاراً ؛ يقول : إِذا أَجدب الناس سقيناهم اللبن الصَّرِيفَ وهو أَحْلى اللبَنِ وأَطيَبُه كما نسقي المُصْطارَ . قال أَبو حنيفة : إِنما أُنْكِر قول من قال إِن المُصْطارَ الحامِضُ لأَن الحامض غير مختار ولا ممدوح ، وقد اختير المصطار كما ترى من قول عدي بن الرقاع وغيره ؛ وأَنشد الأَزهري للأَخطل يصف الخمر : تَدْمَى ، إِذا طَعَنُوا فيها بِجائِفَةٍ ، * فَوْقَ الزُّجاجِ ، عتِيقٌ غيرُ مُصْطارِ ( 1 ) قالوا : المصطار الحديثة المتغيرة الطعم ، قال الأَزهري : وأَحسب الميم فيها أَصلية لأَنها كلمة رومية ليست بعربية محضة وإِنما يتكلم بها أَهل الشام ووجد أَيضاً في أَشعار من نشأَ بتيك الناحية . مضر : مَضَرَ اللَّبَنُ يَمْضُرُ مُضُوراً : حَمُضَ وابْيَضَّ ، وكذلك النبيذ إِذا حَمُضَ . ومَضَرَ اللبنُ أَي صار ماضِراً ، وهو الذي يَحْذِي اللسانَ قبل أَن يَرُوبَ . ولبن مَضِيرٌ : حامِضٌ شديد الحُموضة ؛ قال الليث : يقال إِن مُضَر كان مُولَعاً بشربه فسمي مُضَرَ به ؛ قال ابن سيده : مُضَرُ اسم رجل قيل سمي به لأَنه كان مولعاً بشرب اللبن الماضر ، وهو مُضَرُ بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان ، وقيل : سمي به لبياض لونه من مَضِيرة الطبيخ .

--> ( 1 ) في ديوان الأَخطل : غير مسطار ، بالسين ، والمعنى هوَ هوَ في كلتا اللَّفظتين .